تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص606
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
الأسود، فأومأ جبريل إلى عينيه فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته، ثم أراه أبا زمعة، فأومأ إلى رأسه فقال: ما صنعت؟ قال كفيته، ثم أراه الحارث، فأومأ إلى رأسه أو بطنه وقال: كفيته، ومر به العاص فأومأ إلى أخمصه، وقال: كفيته، فأما الوليد، فمر برجل من خزاعة، وهو يريش نبلا، فأصاب أبجله فقطعها، وأما الأسود فعمي. وأما ابن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها، وأما الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه، حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها، وأما العاص فدخل في رأسه شبرقة، حتى امتلأت فمات منها، وقال غيره: إنه ركب إلى الطائف حمارا فربظ به على شوكة، فدخلت في أخمصه فمات منها. حديث صحيح.
-دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش بالسنة.
قال الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: بينما رجل يحدث في المسجد، إذ قال فيما يقول: يوم تأتي السماء بدخان مبين، قال: دخان يكون يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكمة، فقمنا فدخلنا على عبد الله بن مسعود فأخبرناه فقال: أيها الناس من علم منكم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول العالم لما لا يعلم الله أعلم، قال الله لرسوله: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين}. وسأحدثكم عن الدخان: إن قريشا لما استعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطؤوا عن الإسلام قال: " اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف "، فأصابتهم سنة فحصت كل شيء حتى أكلوا الجيف والميتة، حتى إن أحدهم كان يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع، ثم دعوا فكشف عنهم، يعني قولهم: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون}. ثم قرأ عبد الله: {إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون}