تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص619
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
الحمار، ودون البغل، مضطرب الأذنين، فركبته، وكان يضع حافره مد بصره، إذا أخذ بي في هبوط طالت يداه، وقصرت رجلاه، وإذا أخذ بي في صعود طالت رجلاه وقصرت يداه، وجبريل لا يفوتني، حتى انتهينا إلى بيت المقدس، فأوثقته بالحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها، فنشر لي رهط من الأنبياء، فيهم إبراهيم، وموسى، وعيسى، فصليت بهم وكلمتهم، وأتيت بإناءين أحمر وأبيض، فشربت الأبيض، فقال لي جبريل: شربت اللبن وتركت الخمر، لو شربت الخمر لارتدت أمتك، ثم ركبته إلى المسجد الحرام، فصليت به الغداة ". قالت: فتعلقت بردائه وقلت: أنشدك الله يا ابن عم أن تحدث بهذا قريشا فيكذبك من صدقك، فضرب بيده على ردائه فانتزعه من يدي، فارتفع عن بطنه، فنظرت إلى عكنه فوق إزاره وكأنه طي القراطيس، وإذا نور ساطع عند فؤاده، كاد يختطف بصري، فخررت ساجدة، فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج، فقلت لجاريتي نبعة: ويحك اتبعيه فانظري، فلما رجعت أخبرتني أنه انتهى إلى قريش في الحطيم، فيهم المطعم بن عدي، وعمرو بن هشام، والوليد بن المغيرة، فقص عليهم مسراه، فقال عمرو كالمستهزئ: صفهم لي، قال: أما عيسى ففوق الربعة، عريض الصدر، ظاهر الدم، جعد الشعر، تعلوه صهبة، كأنه عروة بن مسعود الثقفي، وأما موسى فضخم، آدم، طوال، كأنه من رجال شنوءة، كثير الشعر، غائر العينين، متراكب الأسنان، مقلص الشفتين، خارج اللثة، عابس، وأما إبراهيم، فوالله لأشبه الناس بي خلقا وخلقا، فضجوا وأعظموا ذلك، فقال المطعم: كل أمرك كان قبل اليوم أمما، غير قولك اليوم، أنا أشهد أنك كاذب! نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس شهرا، أتيته في ليلة!.
وذكر باقي الحديث، وهو حديث غريب، والوساوسي ضعيف تفرد به.
وقال مسلم: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا حجين بن المثنى، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد رأيتني في