شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ الإسلام — ج 1

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص71

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي

قال: حدثني ابن عباس، قال: حدثني عمر قال: لما كان يوم بدر، فذكر القصة.

قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ترون في هؤلاء؟ فقال أبو بكر: هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله يا رسول الله لا أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم؛ فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان - نسيب لعمر- فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت. فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر تبكيان. قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكيان، فإن وجدت بكاء بكيت، وإلا تباكيت لبكائكما. فقال: أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء. لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم -. وأنزل الله تعالى: " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " إلى قوله " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا "، فأحل الله لهم الغنيمة. أخرجه مسلم.

وقال جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه قال: لما كان يوم بدر قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ فقال عبد الله بن رواحة: أنت في واد كثير الحطب فاضرم نارا ثم ألقهم فيها. فقال العباس: قطع الله رحمك. فقال عمر: قادتهم ورؤوسهم قاتلوك وكذبوك، فاضرب أعناقهم. فقال أبو بكر : عشيرتك وقومك.

ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبعض حاجته. فقالت طائفة: القول ما قال عمر. فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما تقولون في هؤلاء؟ إن مثل هؤلاء كمثل

الصفحة السابقة الصفحة التالية