شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ الإسلام — ج 8

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج8 ص57

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي

BIO_MAN$

- 93 - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، أبو محمد الحيري، ويعرف بالرازي الزاهد، [الوفاة: 353 ه]

من كبار مشايخ الصوفية.

teachers: سمع: محمد بن إبراهيم البوشنجي، وجعفر بن محمد الترك، وأحمد بن نجدة الهروي، ويوسف القاضي، وغيرهم. وكان من أكابر أصحاب الزاهد أبي عثمان الحيري.

قال السلمي: صحب الجنيد، وأبا عثمان، ومحمد بن الفضل، ورويما، وسمنون، وأبا علي الجوزجاني، ومحمد بن حامد.

وكان أبو عثمان يكرمه ويبجله وهو من أجل مشايخ نيسابور في وقته، له من الرياضات ما يعجز عن سماعها إلا أهلها. وكان عالما بعلوم هذه الطائفة، وكتب الحديث الكثير، وكان ثقة.

قلت: وروي عنه أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو علي بن حمشاذ الصائغ.

قال السلمي: سمعته يقول: قيل لبعض العارفين: ما الذي حبب إليك الخلوة ونفى عنك الغفلة؟ قال: وثبة الأكياس من فخ الدنيا.

وقال السلمي: هو أجل شيخ رأيناه من القوم وأقدمهم، وقد صحب محمد بن علي الترمذي والكبار، ويرجع إلى فنون من العلم، وكتب الحديث الكثير. وله رياضات واجتهادات يطول ذكرها. وقد امتحن في آخر عمره بحدث من أهل نيسابور، كشفت تلك المحنة عن جلالته وعظم شأنه. سمعته PageVXXP0058 يقول: إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة.

قال السلمي: قرأت بخط أبي بكر بن داود، قال: سمعت عبد الله الرازي يقول: قال لي الجنيد: من أين أنت؟ قلت: من نيسابور. قال: عليك أن تحكي لي عن أبي حفص. فحكيت له عن أبي عثمان عن أبي حفص حكاية، فقال: أبو عثمان لا يخطئ، وأبو حفص سيد، ولكنك تخطئ فيها. فقلت: لا، ولكنه ليس حالك، فارجع وبارك هذا الحال حتى يبدو لك. فلما كان من الغد قال: يا نيسابوري ظهر لي الصواب وأنك لم تخطئ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية