تاريخ الإسلام — ج 8
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج8 ص26
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
-سنة تسع وخمسين وثلاثمائة
#
أقامت الشيعة ببغداد مأتم عاشوراء.
وجاء الخبر في المحرم أن الروم، لعنهم الله، وردوا مع تقفور، فأحاطوا بأنطاكية، وملكوها بالأمان فيما أحسب، فأخرجوا أهلها منها، فأطلقوا العجائز والشيوخ والأطفال، وقالوا: أمضوا حيث شئتم. وأخذوا الشباب والصبايا والغلمان سبيا، فكانوا أكثر من عشرين ألفا.
وكان تقفور قد عتى وتجبر وقهر البلاد وعظمت هيبته، وتزوج امرأة الملك الذي قبله على كره منها، وكان لها ولدان، فأراد أن يخصيهما ويهديهما للبيعة ويستريح منهما لئلا يملكا، فعلمت زوجته بذلك، فأرسلت إلى الدمستق ليأتي إليها في زي النساء ومعه جماعة في زي النساء فجاؤوا وباتوا عندها ليلة الميلاد فقتلوه، وأجلس في الملك ولدها الأكبر.
وفي ذي الحجة أنقض بالعراق كوكب عظيم أضاءت منه الدنيا حتى صار كأنه شعاع الشمس، وسمع بعد انقضاضه صوت كالرعد الشديد.
وحج بالناس من بغداد أبو أحمد النقيب والد المرتضى والرضى.