شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ الإسلام — ج 8

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج8 ص90

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي

BIO_MAN$

- 171 - منذر بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو الحكم البلوطي الكزني. [الوفاة: 355 ه]

وكزنة فخذ من البربر، قاضي القضاة بقرطبة.

--- teachers # سمع من: عبيد الله بن يحيى الليثي، وحج سنة ثمان وثلاث مائة، فأخذ عن ابن المنذر كتاب " الإشراف "، وأخذ العربية عن أبي جعفر بن النحاس.

وكان يميل إلى رأي داود الظاهري ويحتج له، وولي القضاء الثغور الشرقية؛ ثم ولي قضاء الجماعة سنة تسع وثلاثين، وطالت أيامه وحمدت سيرته، وكان بصيرا بالجدل والنظر والكلام، فطينا بليغا مفوها شاعرا. وله مصنفات في القرآن والفقه، أخذ الناس عنه.

توفي في ذي القعدة، وله اثنتان وثمانون سنة، وقد ولي الصلاة بالمدينة الزهراء، وكان قوالا بالحق لا يخاف لومة لائم، وكان كثير الإنكار على الناصر لدين الله عبد الرحمن، بليغ الموعظة كبير الشأن؛ قيل: إن أول معرفته بالناصر أن الناصر احتفل لدخول رسول ملك الروم صاحب قسطنطينية بقصر قرطبة الاحتفال الذي اشتهر، فأحب أن يقوم الشعراء والخطباء بين يديه، فقدموا لذلك أبا علي القالي ضيف الدولة، فقام وحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم ارتج عليه وبهت وسكت، فلما رأي ذلك منذر القاضي قام دونه بدرجة، ووصل افتتاح القالي بكلام عجيب بهر العقول جزالة وملأ الأسماع جلالة، فقال: أما بعد، فإن لكل حادثة مقاما، ولكل مقام مقالا، وليس بعد الحق إلا الضلال، وإني قد قمت في مقام كريم، بين يدي ملك عظيم، فاصغوا إلي بأسماعكم، إن من الحق أن يقال للمحق: صدقت، وللمبطل: كذبت، وإن الجليل تعالى في سمائه، وتقدس بأسمائه، أمر كليمه موسى أن يذكر قومه بنعم الله عندهم، وأنا أذكركم نعم الله عليكم، وتلافيه لكم بولاية أميركم التي آمنت سربكم PageVXXP0091 ورفعت خوفكم، وكنتم قليلا فكثركم ، ومستضعفين فقواكم، ومستذلين فنصركم، ولاه الله أياما ضربت الفتنة سرادقها على الآفاق، وأحاطت بكم شعل النفاق حتى صرتم مثل حدقة البعير، مع ضيق الحال والتغيير، فاستبدلتم من الشدة بالرخاء. فناشدتكم الله ألم تكن الدماء مسفوكة فحقنها، والسبل مخوفة فأمنها، والأموال منتهبة فأحرزها، والبلاد خرابا فعمرها، والثغور مهتضمة فحماها ونصرها؟ فاذكروا آلاء الله عليكم. وذكر كلاما طويلا وشعرا، فقطب العلج وصلب، وتعجب الأمير عبد الرحمن منه، وولاه خطابة الزهراء، ثم قضاء الجماعة بمملكته، ولم يحفظ له قضية جور، وقد استعفى غير مرة فلم يعف.

الصفحة السابقة الصفحة التالية