تاريخ الإسلام — ج 9
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج9 ص18
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
-سنة ثمان وأربعمائة
#
وقعت الفتنة بين السنة والشيعة وتفاقمت، وعمل أهل نهر القلائين بابا على موضعهم، وعمل أهل الكرخ بابا على الدقاقين، وقتل طائفة على هذين البابين، فركب المقدام أبو مقاتل، وكان على الشرطة، ليدخل الكرخ، فمنعه أهلها وقاتلوه، فأحرق الدكاكين وأطراف نهر الدجاج، وما تهيأ له دخول.
قال هبة الله اللالكائي في كتاب " السنة " أو في غيره: فيها استتاب القادر بالله فقهاء المعتزلة، فأظهروا الرجوع وتبرؤوا من الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام، وأخذ خطوطهم بذلك، وأنهم متى خالفوه عاقبهم.
وضعفت دولة بني بويه الديلم، وقدم بغداد سلطان الدولة، فكانت النوبة تضرب له في أوقات الصلوات الخمس، وما تم ذلك لجده عضد الدولة. PageVXXP0019
وامتثل يمين الدولة محمود بن سبكتكين أمر القادر بالله وبث سنته في أعماله بخراسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة، وصلبهم وحبسهم ونفاهم وأمر بلعنهم على المنابر، وشردهم عن ديارهم، وصار ذلك سنة في الإسلام.
وفيها تزوج سلطان الدولة ببنت قرواش بن المقلد على خمسين ألف دينار.
وفيها بويع بإمرة الأندلس القاسم بن حمود الإدريسي، فبقي ست سنين، وخلع.
وفيها قتل الدوري الملحد لكونه ادعى ربوبية الحاكم، فقتل وقطع.
وفيها ولي إمرة دمشق سديد الدولة أبو منصور ثم عزل بعد أشهر.
وغزا السلطان محمود الهند، فافتتح بلادا كثيرة من الهند ودانت له الملوك.