تاريخ الإسلام — ج 9
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج9 ص55
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
BIO_MAN$
- 99 - إيلك الخان، [الوفاة: 403 ه]
أخو الخان الكبير طغان.
تجهز أيلك في جيش من قبل أخيه طغان ملك بلاد الترك، فاستولى على بخارى وسمرقند، وأزال الدولة السامانية، وتوطد ملكه. وكان قد قصد بلخ ليأخذها، فعجز عن حرب ابن سبكتكين، ووقع بينه وبين أخيه، فلما مات في هذه السنة استولى أخوه طغان على ما وراء النهر واتسعت ممالكه. فقصده ملك الصين في مائة ألف خركاه، فجمع طغان وحشد، وتزلزل المسلمون، واشتد الخطب، ونفر للجهاد خلق من المطوعة حتى اجتمع لطغان نحو من مائة ألف مقاتل، وكثر الابتهال والتضرع إلى الله تعالى، والتقى الجمعان، والتطم البحران، وصبر الفريقان، ودامت الحرب أياما على ملاحم لم يدر من فتق العروق، PageVXXP0056 وضرب الحلوق واصطدام الخيول، أصوات أنواء أم صب دماء، ولمع بروق أو وقع سيوف، وظلمة ليل أم نقع خيل، فيا لها ملحمة من ملاحم الإسلام لم يعهد مثلها في هذه الأعوام، وفي كل ذلك يتولى الله الإسلام بنصره، حتى وثق المؤمنون بالتأييد، وتلاقوا ليوم على فيصل الحرب وثبتوا، ولذ لهم الموت، حتى قال أبو النصر محمد بن عبد الجبار في تاريخه: فغادورا من جماهير الكفار قريبا من مائة ألف عنان صرعى على وجه البسيطة، عن نفوس موقوذة، ورؤوس منبوذة، وأيد عن السواعد مجذوذة، بدعوة جفلا للسباع والطيور. وأفاء الله على المجاهدين مائة ألف غلام كالبدور وجواري كالحور، وخيل ملأت الفضاء وضاقت عنها الغبراء، فعم السرور وزينت المدائن والثغور. ولم ينشب طغان بعد أن رجع من هذه الوقعة الميمونة أن توفاه الله سعيدا شهيدا، وتملك بعده أخوه، فزوج السلطان محمود ابنه بكريمة هذا الملك وعمل عرسه عليها ببلخ وزينت بلخ.