تاريخ الإسلام — ج 12
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج12 ص77
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
BIO_MAN$
- 117 - نصر بن منصور بن حسين، أبو القاسم ابن العطار، الحراني، التاجر، [الوفاة: 553 ه]
نزيل بغداد.
كان متمولا، كثير الصدقات، وفك الأسارى، وصلة المحدثين، مع الدين والخير.
قال ابن الأخضر: سألته يوما عن زكاة ماله فضحك وقال: سبعة آلاف دينار.
وقال ابن النجار: حدثونا أنه غرق له مركب، فأحضر الغواصين، فلم يزالوا يصعدون ما فيه حتى قال: قد بقي طشت وإبريق، فإن هذا المال كان مزكى لا يضيع منه شيء. فغاصوا فوجدوه.
توفي في شعبان ببغداد، وله أربع وثمانون سنة. ولم يرو شيئا. وكان يحفظ القرآن.
قال أبو المظفر: كان خصيصا بجدي، يحبه ويحسن إليه. حكى لي جماعة عنه أن عينه ذهبت، قال: فتوضأت من دجلة، وإذا بفقير عليه أطمار رثة، فقلت: امسح على عيني. فمسح عليها، فعادت صحيحة، فناولته دنانير، فامتنع وقال: إن كان معك رغيف فنعم. فقمت وأتيت بخبز، فلم أره. فكان نصر لا يمشي إلا وفي كمه خبز.
وسمعت جماعة يحكون أن نصرا اشترى مملوكا تركيا بألف دينار، وأعطاه تجارة بألف دينار، وجهزه إلى بلاد الترك. وكان جدي قد جمع كتاب " المغفلين " فكتب نصر فيه فعاتبه، وقال: أنا من جملة المحبين لك، وأنت تلحقني بالمغفلين؟ فقال: بلغني كذا وكذا، وكيف يعود إليك المملوك وقد PageVXXP0078 صار ببلاده ومعه ألف دينار؟ قال: فإن عاد. قال جدي: أمحو اسمك واكتب اسمه!
قلت: هو والد الوزير ظهير الدين منصور العطار المقتول في سنة خمس وسبعين.