تاريخ الإسلام — ج 15
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج15 ص186
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
BIO_MAN$
- 357 - محمد بن علي بن أبي طالب بن سويد، الرئيس وجيه الدين التكريتي، التاجر. [الوفاة: 670 ه]
كان نافذ الكلمة وافر الحرمة كثير الأموال والتجارات واسع الجاه وكان من خواص الملك الناصر ويده مبسوطة في دولته.
ذكره قطب الدين فقال: لما توجه إلى مصر في الجفل من التتار غرم ألف ألف درهم. فلما تسلطن الملك الظاهر قربه وأدناه وأوصى إليه وجعله ناظر أوقافه. وكان له من التمكين ما لا مزيد عليه ولم يبلغ أحد من أمثاله من الحرمة ونفاذ الكلمة ما بلغ، كانت متاجره لا يتعرض له متعرض، وكتبه عند سائر الملوك، حتى ملوك الفرنج - نافذة. وكل من ينسب إليه مرعي الجانب. ولما مات ولده التاج محمد في صفر سنة ست وخمسين مشي الملك الناصر في جنازته، ثم ركب إلى الجبل وكانت جنازة مشهودة وتأسف أبوه وامتنع من سكنى داره بالزلاقة، فأمر السلطان بإن تخلى له دار السعادة وفرشت ليسكنها، ثم خرج إليه السلطان وحلف عليه فنزل البلد ومن إكرامه أن ولده نصير الدين عبد الله حج مع والدته عام حج الملك الظاهر، فحضر عنده يوم عرفة مسلما، فحيث وطئ البساط قام له السلطان وبالغ في إكرامه وسأله عن حوائجه فقال: حاجة المملوك أن يكون معنا أمير يعينه السلطان. فقال: من اخترت من الأمراء أرسلته في خدمتك. فطلب منه جمال الدين بن نهار. فقال PageVXXP0187
له السلطان: هذا المولى نصير الدين قد اختارك على جميع من معي فتروح معهم إلى الشام وتخدمه مثل ما تخدمني. وهذا عظيم من مثل الملك الظاهر وكان وجيه الدين كثير المكاتبة للأمراء والوزراء وفيه مكارم وعنده بر وصدقة ودماثة أخلاق ورقة حاشية، توفي بدمشق في ذي القعدة ودفن بتربته بقاسيون وكان من أبناء السبعين.
قلت: ولد سنة تسع وستمائة. وسمع من المؤتمن بن قميرة ولم يرو، بل روى عنه الدمياطي من شعره.