تاريخ الإسلام — ج 15
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج15 ص54
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
BIO_MAN$
- 54 - عبد العزيز ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد المحسن بن محمد بن منصور بن خلف، الإمام العلامة شيخ الشيوخ شرف الدين أبو محمد الأنصاري الأوسي الدمشقي ثم الحموي الشافعي الأديب الصاحب ابن قاضي حماة ويعرف بابن الرفاء. [الوفاة: 662 ه] PageVXXP0055
ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة بدمشق، ورحل به والده وهو صبي، فسمعه " جزء ابن عرفة، من ابن كليب، و " المسند " كله من عبد الله بن أبي المجد الحربي، وحدث بالجزء نحوا من ستين مرة بدمشق، وحماة، وبعلبك، ومصر، وروى " المسند " غير مرة، قرأه عليه الشيخ شرف الدين الفزاري وغيره، وقرأ الكثير من كتب الأدب على أبي اليمن الكندي، وسمع منه أيضا، ومن: أبيه، وأبي الحسن علي بن محمد بن يعيش الأنباري، وأبي أحمد بن سكينة، ويحيى بن الربيع الفقيه، وتفقه وبرع في العلم والأدب والشعر، وكان من أذكياء بني آدم المعدودين، وله محفوظات كثيرة، وسكن بعلبك مدة، وسمع بها من البهاء عبد الرحمن، وحدث معه، وسكن دمشق مدة، ثم سكن حماة.
وكان صدرا محتشما، نبيلا، معظما، وافر الحرمة، كبير القدر. روى عنه: الدمياطي، وأبو الحسين ابن اليونيني، وأبو العباس ابن الظاهري، وقاضي القضاة أبو عبد الله بن جماعة، وأبو عبد الله ابن الفخر البعلبكي، وأبو محمد عبد الخالق بن سعيد، وأبو محمد صالح بن ثامر قاضيا بعلبك، وأبو العباس الفزاري خطيب دمشق، وأبو المظفر موسى ابن اليونيني، وأبو الفضل الأسدي الصفار، وأبو الخير محمد ابن المجد عبد الله، وأخوه محمد، وأبو محمد إبراهيم بن داود المقرئ، وأبو العباس أحمد بن فرج اللخمي، وأبو الفتح نصر بن سليمان المنبجي، وأبو عبد الله ابن الزراد، وأبو المظفر يوسف ابن قاضي حران، وخلق سواهم.
وقد قرأت له عدة قصائد على تاج الدين عبد الخالق، قرأها عليه، ومن شعره:
شرحت لوجدي في محبتكم صدرا ... وصبرني صحبي فلم أستطع صبرا
وقلت لعذالي: ألم تعرفوا الهوى ... لقد جئتم شيئا بعذلكم نكرا
لعمري لقد طاوعت رائد لوعتي ... عليكم وما طاوعت زيدا ولا عمرا
خليلي ها سقط اللوى قد بدا لنا ... فلا تقطعاه بل قفا نبك من ذكرى
فيا يوسف الحسن الذي مذ علقته ... بسيارة من فكرتي قلت: يا بشرى PageVXXP0056
بدا فاسترق العالمين جماله ... فمن أجل هذا جل بالبخ أن يشرى
لقد حل من سري بواد مقدس ... ليقبس من قلبي الكليم به جمرا
وأذكر آيات الخليل عذاره ... بجنته الخضراء في ناره الحمرا
وأجج كربي فترة من لحاظه ... فأرسلت دمعا حرم النوم والصبرا
فلا تعجبوا للسيف والسيل واعجبوا ... لأجفانه الوسنى ومقلتي العبرا
وتوفي في ثامن رمضان.