تاريخ الإسلام — ج 15
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج15 ص64
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
BIO_MAN$
- 78 - لاجين، الأمير، حسام الدين، الجوكندار، العزيزي، [الوفاة: 662 ه]
من كبار الأمراء بدمشق.
كان فارسا شجاعا حازما، له في الحروب آثار جميلة خصوصا في وقعة حمص الكائنة في سنة تسع وخمسين، وكان محبا للفقراء وأخلاقهم، كثير البر بهم، يجمعهم على السماعات التي يضرب بها المثل.
قال قطب الدين: كان يغرم على السماع الواحد ثمانية آلاف درهم، توفي في المحرم، وخلف تركة عظيمة، ودفن بجوار الشيخ عبد الله البطائحي، وقد ناهز الخمسين، وقيل: إنه سقي، وإن مملوكا له واطأ عليه، طلبني ليلة فحضرت السماع بداره بالعقيبة، فرأيت من الشموع الكبار الكافوري والأتوار الفضة والمطعمة ما يقصر عنه الوصف، ثم مد بعد المغرب سماطا نحو مائة زبدية عادلية، في الزبدية خروف صحيح رضعي، وقريب ثلاثمائة زبدية، في كل زبدية ثلاثة طيور دجاج، وغير ذلك من الأطعمة، قال: وبعد العشاء PageVXXP0065
شرعوا في الرقص، فرقص بين الفقراء سالكا من الأدب معهم ما لا مزيد عليه. فلما فرغت النوبة مد صحون الحلواء والقطائف السكرية، فأكلوا بعضه وأخذ عامة ذلك الفقراء في خرقهم، ثم رقص هو وغلمانه والمشايخ، فلما فرغوا مد فواكه في غاية الكثرة والحسن. وكان ذلك في آخر الشتاء. وكان يدخرها من كفربطنا وزيدين وغير ذلك، فإنها كانت إقطاعه. ثم غنوا ثالث نوبة ومد مكسرات، فرفع الفقراء عامة ذلك. وكان الماء بالثلج والسكر والمسك والمباخر بالند والعنبر طول الليل، فلما كان وقت السحر أدخل الفقراء إلى حمام ابن السرهنك المجاور لداره، فدخل كثير من الجماعة ولم أدخل أنا، فخدمهم بنفسه وغلمانه وكسا جماعة لما خرجوا ثيابا وسقاهم السكر ومد لهم ططماجا وخلع على المغاني عدة أقبية فاخرة، وكان هذا السماع في آخر سنة تسع وخمسين واللحم بسبعة دراهم والغرارة بثلاثمائة درهم.