طريق الهجرتين وباب السعادتين
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص131
دار السلفية، القاهرة، مصر
الرحمن الرحيم مالك يوم الدين} [الفاتحة: 2- 4] ، وقال تعالى: {الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] ، وقال تعالى: {الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين} [الكهف: 1-2] ، وقال: {الحمد لله الذى له ما فى السموات وما فى الأرض وله الحمد فى الآخرة وهو الحكيم الخبير} [سبأ: 1] ، وقال تعالى: {الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} [فاطر: 1] ، وقال: {وهو الله لا إله إلا هو له الحمد فى الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون} [القصص: 70] ، وقال: {هو الحى لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 65] ، وقال: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون} [الروم: 17- 18] .
أخبر عن حمد خلقه له بعد فصله بينهم والحكم لأهل طاعته بثوابه وكرامته والحكم لأهل معصيته بعقابه وإهانته {وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر: 75] .
وأخبر عن حمد أهل الجنة له [وأنهم] لم يدخلوها إلا بحمده، كما أن أهل النار لم يدخلوها إلا بحمده، فقال أهل الجنة: {الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43] ، و {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10] ، وقال عن أهل النار: {ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون} [القصص: 74- 75] ، وقال: {فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير} [الملك: 11] .
وشهدوا على أنفسهم بالكفر والظلم وعلموا أنهم كانوا كاذبين فى الدنيا مكذبين بآيات ربهم مشركين به جاحدين لإلهيته مفترين عليه، وهذا اعتراف منهم بعدله فيهم وأخذهم
#