طريق الهجرتين وباب السعادتين
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص17
دار السلفية، القاهرة، مصر
فهو بين الداعين تارة وتارة قد قطع عقبات وآفات، وبقى عليه مفاوز وفلوات. والمقصود أن صاحب هذا المقام إذا تحقق به ظاهرا وباطنا، وسلم عن نظر نفسه إلى مقامه واشتغاله به ووقوفه عنده، فهو فقير حقيقى، ليس فيه قادح من القوادح التى تحطه عن درجة الفقر.
واعلم أنه يحسن إعمال اللسان فى ذم الدنيا فى موضعين: أحدهما موضع التزهيد فيها للراغب، والثانى عندما يرجع به داعى الطبع والنفس إلى طلبها ولا يأمن من إجابة الداعى، فيستحضر فى نفسه قلة وفائها وكثرة جفائها وخسة شركائها، فإنه إن تم عقله وحضر رشده زهد فيها ولا بد.
#