طريق الهجرتين وباب السعادتين
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص256
دار السلفية، القاهرة، مصر
سورة أم القرآن فقال [تعالى] : {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة:5] ، والثانى: قوله حكاية عن شعيب أنه قال: {وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} [هود: 88] ، الثالث: قوله حكاية عن أوليائه وعبادة المؤمنين أنهم قالوا: {ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير} [الممتحنة: 4] ، الرابع: قوله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا} [المزمل:8-9] ، الخامس: قوله: {ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون} [هود: 123] ، السادس: قوله: {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير} [الحج: 78] ، السابع: قوله: {قل هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب} [الرعد: 30] .
فهذه السبعة مواضع جمعت الأصلين: التوكل وهو الوسيلة والإنابة وهى الغاية، فإن العبد لا بد له من غاية مطلوبة، ووسيلة موصلة إلى تلك الغاية فأشرف غاياته التى لا غاية له أجل منها عبادة ربه، والإنابة إليه. وأعظم وسائله التى لا وسيلة له غيرها البتة التوكل على الله والاستعانة به، ولا سبيل له إلى هذه الغاية إلا بهذه الوسيلة، فهذه أشرف الغايات، وتلك أشرف الوسائل، وأما الجمع بين الإيمان والتوكل، ففى مثل قوله تعالى: {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا} [الملك: 29] ، ونظيره قوله: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 23] ، وقوله تعالى: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 122، 160] [المائدة: 11] [التوبة: 51] [إبراهيم: 11] [المجادلة: 10] [التغابن: 13] .
وأما الجمع بين التوكل والإسلام ففى قوله تعالى: {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} [يونس: 84] .
وأما الجمع بين التقوى والتوكل، ففى مثل قوله تعالى: {يأيها النبى اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} إلى قوله تعالى: {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} [الأحزاب: 1- 3] ، وقوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 2- 3] .
وأما الجمع بين التوكل والهداية ففى مثل قول الرسل [صلوات الله وسلامه عليهم] لقومهم:
#