شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

طريق الهجرتين وباب السعادتين

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص350

دار السلفية، القاهرة، مصر

بجملة خبرية، ومع هذا لا يمتنع العطف فيه بالخبر على الجملة الطلبية لعدم تنافر الكلام فيه وتباينه، وهذا نظير قوله تعالى: {قل انظروا ماذا فى السموات والأرض، وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون}

[يونس: 101] ، فقوله تعالى: {وما تغنى الآيات ليس معطوفا على القول وهو انظروا بل معطوف على الجملة الكبرى، على أن عطف الخبر على الطلب كثير كقوله تعالى: {قال رب احكم بالحق، وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} [الأنبياء: 112] ، وقوله تعالى: {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 118] ، والمقصود أنه على هذا القول يكون الله سبحانه وتعالى قد سلم على المصطفين من عباده، والرسل أفضلهم، وقد أخبر سبحانه وتعالى أنه أخلصهم: {بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} [سورة ص: 46-47] ، ويكفى فى فضلهم وشرفهم أن الله سبحانه وتعالى اختصهم بوحيه، وجعلهم أمناء على رسالته وواسطة بينه وبين عباده، وخصهم بأنواع كراماته: فمنهم من اتخذه خليلا، ومنهم من كلمه تكليما، ومنهم من رفعه مكانا عليا على سائرهم درجات، ولم يجعل لعباده وصولا إليه إلا من طريقهم، ولا دخول إلى جنته إلا خلفهم، ولم يكرم أحدا منهم بكرامة إلا على أيديهم، فهم أقرب الخلق إليه وسيلة، وأرفعهم عنده درجة، وأحبهم إليه وأكرمهم عليه.

وبالجملة فخير الدنيا والآخرة إنما ناله العباد علي"أيديهم وبهم عرف الله وبهم عبد وأطيع وبهم حصلت محابه [الله] تعالى فى الأرض، وأعلاهم منزلة أولو العزم منهم المذكورون فى قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى} [الشورى: 13] ، وهؤلاء هم الطبقة العليا من الخلائق وعليهم تدور الشفاعة حتى يردوها إلى خاتمهم وأفضلهم صلى الله عليه وسلم.

الطبقة الثانية: من عداهم من الرسل على مراتبهم من [تفضيل الله] بعضهم على بعض.

الطبقة الثالثة: الذين لم يرسلوا إلى أممهم وإنما كانت لهم النبوة دون الرسالة، فاختصوا عن الأمة بإيحاء الله إليهم، وإرساله ملائكته إليهم واختصت الرسل عنهم بإرسالهم إلى الأمة بدعوتهم إلى الله بشريعته وأمره، واشتركوا فى الوحى ونزول الملائكة عليهم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية