شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

طريق الهجرتين وباب السعادتين

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص392

دار السلفية، القاهرة، مصر

{أعدت للكافرين} [البقرة: 24] ، وبقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ، وهؤلاء لم تقم عليهم حجة الله بالرسل فلا يعذبهم [واحتجوا بقوله تعالى {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل} [النساء: 165]

واحتجوا بقوله تعالى: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث فى أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا، وما كنا مهلكى القرى إلا وأهلها ظالمون} [القصص:95] ، فإذا كان سبحانه لا يهلك القرى فى الدنيا ويعذب أهلها إلا بظلمهم، فكيف يعذب فى الآخرة العذاب الدائم من لم يصدر منه ظلم؟ ولا يقال: كما أهلكه فى الدنيا تبعا لأبويه وغيرهم، [فكذلك] يدخله النار تبعا لهم، لأن مصائب الدنيا إذا وردت لا تخص الظالم وحده بل تصيب الظالم وغيره ويبعثون على نياتهم وأعمالهم كما قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] ، وكالجيش الذى يخسف بهم جميعهم وفيهم المكره والمستبصر وغيره.

فأما عذاب الآخرة فلا يكون إلا للظالمين خاصة، ولا يتبعهم فيه من لا ذنب له أصلا. وقال تعالى فى النار: {كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء} [الملك:8،9] ، وقال [تعالى] لإبليس: {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} [النمل: 85] ، وإذا امتلأت بإبليس وأتباعه فأين يستقر فيها من لم يتبعه؟ قالوا: وأيضا فالقرآن مملوء من الأخبار بأن دخول النار إنما يكون بالأعمال كقوله تعالى: {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} [النمل: 90] ، وقوله تعالى: {ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا}

[الكهف: 49] ، {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] ، وقوله تعالى: {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 76] إلى غير ذلك من النصوص. قالوا: وقد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم أن كل مولود [يولد] على الفطرة، وإنما يهوده وينصره أبواه، فإذا مات قبل التهويد والتنصير مات على الفطرة، فكيف يستحق النار؟ وفى صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله: إنى خلقت عبادى حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم"، وقال محمد بن إسحاق عن ثور بن يزيد عن يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن عائذ عن عياض عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية