شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

طريق الهجرتين وباب السعادتين

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص416

دار السلفية، القاهرة، مصر

الطبقات بإزاء طبقات بنى دم فإنها ثلاثة: أبرار، ومقتصدون وكفار. فالصحالون بإزاء والأبرار] ، ومن دونهم بإزاء المقتصدين والقاسطون بإزاء الكفار. وهذا كما قسم سبحانه بنى إسرائيل إلى هذه الأقسام الثلاثة فى قوله: {وقطعناهم فى الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك} [الأعراف: 168] ، فهؤلاء الناجون منهم، من ذكر الظالمين، وهم خلف السوء الذين خلفوا بعدهم، ولما كان الإنس أكمل من الجن وأتم عقولا ازدادوا عليهم بثلاثة أصناف أخر ليس شيء منها للجن، وهم: الرسل، والأنبياء والمقربون. فليس فى الجن صنف من هؤلاء، بل حيلتهم الصلاح: وذهب شذاذ من الناس إلى أن فيهم الرسل والأنبياء محتجين على ذلك بقوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] ، وبقوله: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن} إلى قوله: {منذرين} [الأحقاف: 29] ، وقد قال الله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين} [النساء: 165] ، وهذا قول شاذ لا يلتفت إليه ولا يعرف به سلف من الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام، وقوله تعالى: {ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] ، لا يدل على أن الرسل من كل واحدة من الطائفتين، بل إذا كانت الرسل من الإنس وقد أمرت الجن باتباعهم [صح أن يقال للإنس والجن: ألم يأتكم رسل منكم ونظير هذا] أن يقال للعرب والعجم: ألم يجئكم رسل منكم يا معشر العرب والعجم؟ فهذا لا يقتضى أن يكون من هؤلاء رسل ومن هؤلاء.

وقال تعالى: {وجعل القمر فيهن نورا} [نوح: 16] ، وليس فى كل سماء قمر. وقوله تعالى: {ولوا إلى قومهم منذرين} [الأحقاف: 29] ، فالإنذار أعم من الرسالة والأعم لا يستلزم الأخص، قال تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] ، فهؤلاء نذر وليسوا برسل. قال غير واحد من السلف: الرسل من الإنس، وأما الجن ففيهم النذر. قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم من أهل القري} [يوسف:109] ، فهذا يدل على أنه لم يرسل جنيا ولا امرأة ولا بدويا، وأما تسميته تعالى الجن رجالا فى قوله:

{وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} [الجن:6] ،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية