تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 177
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
وكانوا -مع ذلك- يؤمنون بالملكين الكاتبين.
قال الأعشى1 وهو جاهلي:
فلا تحسبني كافرا لك نعمة ... على شاهدي يا شاهد الله فاشهد
يريد: على لساني، يا ملك الله،، فاشهد بما أقول.
ويؤمن بعضهم بالبعث والحساب. -قال زهير بن أبي سلمى2، وهو جاهلي لم يلحق الإسلام- في قصيدته المشهورة، التي تعد من السبع:
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم
وكانوا يقولون في البلية -وهي الناقة تعقل عند قبر صاحبها، فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت-: "إن صاحبها يجيء يوم القيامة راكبها، وإن لم يفعل أولياؤه ذلك بعده، جاء حافيا راجلا".
وقد ذكرها أبو زبيد فقال:
كالبلايا رءوسها في الولايا ... مانحات السموم حر الخدود
والولايا: البراذع.
وكانوا يقورون البرذعة، ويدخلونها في عنق تلك الناقة، فقال النابغة:
محلتهم ذات الإله ودينهم ... قويم فما يرجون غير العواقب
يريد الجزاء بأعمالهم، ومحلتهم الشام3.