تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 195
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
قال أبو محمد: ونحن لم نرد في هذا الكتاب، أن نرد على الزنادقة ولا المكذبين بآيات الله عز وجل ورسله.
وإنما كان غرضنا الرد على من ادعى على الحديث التناقض والاختلاف، واستحالة المعنى من المنتسبين إلى المسلمين.
وإن كان إنكاره لهذا الحديث، لأنه رآه لا يقوم في وهمه، ولأنه لا معنى لترك الصلاة من أجل أن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فنحن نريه المعنى، حتى يتصور في وهمه له -بإذن الله تعالى- ويحسن عنده، ولا يمتنع على نظره.
وإنما أمرنا بترك الصلاة مع طلوع الشمس، لأنه الوقت الذي كانت فيه عبدة الشمس، يسجدون فيه للشمس.
وقد درج كثير من الأمم السالفة، على عبادة الشمس والسجود لها.
فمن ذلك، ما قص الله تبارك وتعالى علينا في نبأ ملكة سبأ: أن الهدهد قال لسليمان عليه السلام: {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم} 1.
وكان في العرب، قوم يعبدون الشمس، ويعظمونها، ويسمونها، الإلاهة، قال الأعشى:
فلم أذكر الرهب حتى انفتلت ... قبيل الإلاهة منها قريبا
يعني الشمس.
وكان بعض القراء يقرأ: {أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وإلاهتك} 2 يريد: ويذرك، والشمس التي تعبد.
فكره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي في الوقت الذي يسجد فيه عبدة الشمس للشمس.