شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 198

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

منذ خلق الله الأرض وما عليها، فهي تفضي إليه من غير أن يزيد فيه أو ينقص منه.

ولو جعل لنهر منها مثل "دجلة" أو "الفرات" أو "النيل" سبيل إلى ما على وجه الأرض من المدائن والقرى والعمارات والخراب شهرا، لم يبق على ظهرها شيء إلا هلك، هو الذي قدر على ما أنكروا، وأن الذي قدر أن يحرك هذه الأرض، على عظمها وكثافتها، وبحارها، وأطوادها، وأنهارها حتى تتصدع الجبال، وحتى تغيض المياه، وحتى ينتقل جبل من مكان إلى مكان -هو الذي لطف لما قدر.

وأن الذي وسع إنسان العين، مع صغره وضعفه، لإدراك نصف الفلك على عظمه، حتى رأى النجم من المشرق، ورقيبه من المغرب وما بينهما، وحتى خرق من الجو مسيرة خمسمائة عام؛ هو الذي خلق ملكا، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة خمسمائة عام.

فهل ما أنكر إلا بمنزلة ما عرف؟ وهل ما رأى إلا بمنزلة ما لم يره؟ فتعالى الله أحسن الخالقين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية