تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 203
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
من مس الفرج في المنام واليقظة بهذا الحديث، وبالحديث الآخر: "من مس فرجه فليتوضأ" 1.
وإن كنا نحن لا نذهب إلى ذلك، ونرى أن الوضوء الذي أمر به من مس فرجه غسل اليد، لأن الفروج مخارج الحدث والنجاسات.
وكذلك الوضوء عندنا، مما مست النار إنما هو غسل اليد من الزهم2 والأطبخة والشواء.
وقد بينا ذلك في غير موضع، وأتينا بالدلائل عليه.
فإذا كان الوضوء من مس الفرج هو غسل اليدين، تبين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر المستيقظ من منامه أن يغسل يده، قبل أن يدخلها الإناء لأنه لا يدري أين باتت يده.
يقول: لعله في منامه مس بها فرجه، أو دبره، وليس يؤمن أن يصيب يده قاطر بول، أو بقية مني، إن كان جامع قبل المنام.
فإذا أدخلها في الإناء -قبل أن يغسلها- أنجس الماء3 وأفسده.
وخص النائم بهذا، لأن النائم قد تقع يده على هذه المواضع، وعلى دبره، وهو لا يشعر.
فأما اليقظان، فإنه إذا لمس شيئا من هذه المواضع، فأصاب يده منه أذى، علم به، ولم يذهب عليه غسلها قبل أن يدخلها في الإناء، أو يأكل أو يصافح.