شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 205

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

ويدلك على ذلك، قوله في حديث آخر: "إنها خلقت من أعنان الشياطين" يريد: من جوانبها ونواحيها، كما يقال: بلغ فلان أعنان السماء، أي نواحيها وجوانبها.

ولو كانت من نسلها، لقال: فإنها خلقت من نسلها، أو بطونها أو أصلابها، وأما يشبه هذا.

ولم تزل العرب تنسب جنسا من الإبل إلى الحوش، فتقول: ناقة حوشية، وإبل حوشية، وهي أنفر الإبل وأصعبها.

ويزعمون أن للجن نعما، ببلاد الحوش1 وأنها ضربت في نعم الناس، فنتجت هذه الحوشية، قال رؤبة:

جرت رحانا2 من بلاد الحوش

وقد يجوز -على هذا المذهب- أن تكون في الأصل، من نتاج نعم الجن، لا من الجن أنفسها؛ ولذلك قال: "من أعنان الشياطين".

أي: من نواحيها.

وهذا شيء لا ينكره إلا من أنكر الجن أنفسها والشياطين، ولم يؤمن إلا بما رأته عينه، وأدركته حواسه، وهو من عقد قوم من الزنادقة والفلاسفة، يقال لهم: الدهرية، وليس من عقد المسلمين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية