شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 219

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

فلما بكته صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها، فقالت: "بأبي، من يشبع من خبز الشعير". وقد كان يأكل خبز الحنطة وخبز الشعير، غير أنه لا يبلغ الشبع منه، إما للحال الأولى، أو للحال الأخرى.

فذكرت أخس الطعامين، وأرادت أنه إذا كان لا يشبع منه، على خساسته فغيره أحرى أن لا يشبع منه.

وقد قال عمر رضي الله عنه: "لو شئت لدعوت بصلاء وصناب وكراكر1 وأسنمة".

وقال: لو شئت لأمرت بفتية2 فذبحت، وأمرت بدقيق فنخل، وأمرت بزبيب فجعل في سعن3 حتى يصير كدم الغزال، هذا وأشباهه، ولكني سمعت الله تعالى يقول لقوم: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون} 4.

وقد يأتي على البخيل الموسى تارات، لا يحضره فيها مال، وله الضيعة والأثاث والديون، فيحتاج إلى أن يقترض، وإلى أن يرهن.

فكيف بمن لا يبقى له درهم، ولا يفضل عن مواساته ونوائبه -زاد؟!!

وكيف يعلم المسلمون، وأهل اليسار من صحابته، بحاجته إلى الطعام، وهو لا يعلمهم، ولا ينشط5 في وقته ذلك إليهم.

وقد نجد هذا بعينه في أنفسنا وأشباهنا من الناس.

ونرى الرجل يحتاج إلى الشيء، فلا ينشط فيه إلى ولده، ولا إلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية