تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 257
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
وفي الحديث: "أن عمر رضي الله عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت أهب عطنة"1 يريد: جلود منتنة لم تدبغ.
وقالت عائشة رضي الله عنها في أبيها رضي الله عنه: "قرر الرءوس على كواهلها، وحقن الدماء في أهبها" يعني في الأجساد.
فكنت عن الجسد بالإهاب، ولو كان الإهاب مدبوغا، لم يجز أن تكني به عن الجسد.
وقال النابغة الجعدي يذكر بقرة وحشية، أكل الذئب ولدها، وهي غائبة عنه، ثم أتته:
فلاقت بيانا عند أول معهد ... إهابا ومعبوطا2 من الجوف أحمرا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ فقد طهر ".
ثم مر بشاة ميتة، فقال: "ألا انتفع أهلها بإهابها"؟ يريد ألا دبغوه، فانتفعوا به؟
ثم كتب3: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ".
يريد لا تنتفعوا به وهو إهاب، حتى يدبغ.
ويدلك على ذلك قوله: "ولا عصب" لأن العصب لا يقبل الدباغ، فقرنه بالإهاب قبل أن يدبغ، وقد جاء هذا مبينا في الحديث.
روى ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة لمولاة ميمونة، فقال: "ألا أخذوا إهابها، فدبغوه، وانتفوا به" 4.