تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 286
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
فهذه الأشياء تدلك على أن الله عز وجل، أطلق له صلى الله عليه وسلم إن يحظر وأن يطلق بعد أن حظر، لمن شاء.
ولو كان ذلك لا يجوز له في هذه الأمور، لتوقف عنها، كما توقف حين سئل عن الكلالة، وقال للسائل "هذا ما أوتيت، ولست أزيدك حتى أزاد"1.
وكما توقف حين أتته المجادلة2 في زوجها، تسأله عن الظهار، فلم يرجع إليها قولا، وقال: "يقضي الله عز وجل في ذلك".
وأتاه أعرابي وهو محرم، وعليه جبة صوف، وبه أثر طيب فاستفتاه، فما رجع إليه قولا، حتى تغشى ثوبه وغط غطيط الفحل، ثم أفاق فأفتاه،
"والسنة الثالثة" ما سنه لنا تأديبا، فإن نحن فعلناه، كانت الفضيلة في ذلك، وإن نحن تركناه، فلا جناح علينا إن شاء الله كأمره في العمة بالتلحي، وكنهيه عن لحوم الجلالة، وكسب الحجام3.
وكذلك نقول في تحريمه لحوم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير، مع قول الله عز: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به} 4.