تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 341
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
يسيرا قال: أتاني بنو تميم، وأتاني أهل الكوفة"، ولم يجز أن يقول "قوم"؛ لأن القوم هم الذين تخلفوا.
ويدلك أيضا قوله: "يا رب، أصيحابي" بالتصغير، وإنما يريد بذلك تقليل العدد، كما تقول: "مررت بأبيات متفرقة" و"مررت بجميعة".
ونحن نعلم أنه قد كان يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد، ويحضر معه المغازي المنافق؛ لطلب المغنم، والرقيق الدين، والمرتاب، والشاك.
وقد ارتد بعده أقوام، منهم عيينة بن حصن، ارتد ولحق بطليحة بن خويلد، حين تنبأ وآمن به، فلما هزم طليحة، هرب، فأسره خالد بن الوليد وبعث به إلى أبي بكر رضي الله عنه في وثاق، فقدم به المدينة فجعل غلمان المدينة ينخسونه بالجريد، ويضربونه ويقولون: "أي عدو الله، كفرت بالله بعد إيمانك؟ ".
فيقول عدو الله: والله ما كنت آمنت.
فلما كلمه أبو بكر رضي الله عنه رجع إلى الإسلام، فقبل منه، وكتب له أمانا، ولم يزل بعد ذلك رقيق الدين حتى مات.
وهو الذي كان أغار على لقاح1 رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة فقال له الحارث بن عوف: ما جزيت محمدا صلى الله عليه وسلم أسمنت2 في بلاده، ثم غزوته؟ فقال: هو ما ترى.
وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا الأحمق المطاع".
ولعيينة بن حصن أشباه، ارتدوا حين ارتدت العرب، فمنهم من رجع وحسن إسلامه، ومنهم من ثبت على النفاق، وقد قال الله تبارك وتعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم} 3 الآية، فهؤلاء هم الذين يختلجون دونه.