تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 77
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
فمن طبق فقد ركع، ومن وضع يديه على ركبتيه، فقد ركع، وإنما وضع اليدين على الركتبين، أو التطبيق من آداب الركوع.
وقد كان الاختلاف في آداب الصلاة، فكان منهم من يقعي، ومنهم من يفترش، ومنهم من يتورك، وكل ذلك لا يفسد الصلاة وإن كان مختلفا1.
وأما نسبته إياه إلى الكذب في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد في بطن أمه" 2.
فكيف يجوز أن يكذب ابن مسعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحديث الجليل المشهور، ويقول: حدثني الصادق المصدوق، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون، ولا ينكره أحد منهم؟
ولأي معنى يكذب مثله على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر لا يجتذب به إلى نفسه نفعا، ولا يدفع عنه ضرا، ولا يدنيه من سلطان ولا رعية، ولا يزداد به مالا إلى ماله؟
وكيف يكذب في شيء، قد وافقه على روايته، عدد منهم أبو أمامة3 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "سبق العلم، وجف القلم، وقضي القضاء، وتم القدر بتحقيق الكتاب، وتصديق الرسل بالسعادة لمن آمن واتقى، والشقاء لمن كذب وكفر ".
وقال عز وجل: "ابن آدم بمشيئتي كنت، أنت الذي تشاء، لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت. أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، وبفضلي ورحمتي أديت إلي فرائضي، وبنعمتي قويت على معصيتي".