تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 373
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
أزنى البهائم، والعرب تضرب بها المثل، فتقول: أزنى من قرد، ولولا أن الزنا منه معروف، ما ضربت به المثل وليس شيء أشبه بالإنسان في الزواج والغيرة منه.
والبهائم قد تتعادى، ويثب بعضها على بعض، ويعاقب بعضها بعضا.
فمنها ما يعض، ومنها ما يخدش، ومنها ما يكسر ويحطم. والقرود ترجم بالأكف، التي جعلها الله لها، كما يرجم الإنسان.
فإن كان إنما رجم بعضها بعضا لغير زنى، فتوهمه الشيخ لزنى، فليس هذا ببعيد.
وإن كان الشيخ استدل على الزنا منها بدليل، وعلى أن الرجم، كان من أجله فليس ذلك أيضا ببعيد، لأنها -على ما أعلمتك- أشد البهائم غيرة، وأقربها من بني آدم أفهاما.
قال أبو محمد: وأنا أظن أنها الممسوخ بأعيانها توالدت.
واستدللت على ذلك بقول الله عز وجل: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير} 1.
فدخول الألف واللام في "القردة" و"الخنازير" يدل على المعرفة، وعلى أنها هي القردة التي نعاين2.