تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 393
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
43- قالوا: حديث في التشبيه- يكذبه القرآن والإجماع نزول الله سبحانه:
قالوا: رويتم أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، فيقول: "هل من داع فأستجيب له؟ أو مستغفر فأغفر له"؟ 1.
وينزل عشية عرفة إلى أهل عرفة، وينزل في ليلة النصف من شعبان.
وهذا خلاف؛ لقوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا} 2.
وقوله جل وعز: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} 3.
وقد أجمع الناس على أنه بكل مكان، ولا يشغله شأن عن شأن.
قال أبو محمد: ونحن نقول: في قوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا} : إنه معهم بالعلم بما هم عليه، كما تقول للرجل وجهته إلى بلد شاسع، ووكلته بأمر من أمورك: احذر التقصير والإغفال لشيء مما