تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 81
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
وهذه التوراة فيها أن الله تعالى قال لموسى: "اذهب إلى فرعون فقل له: أخرج إلي بني بكري، بني إسرائيل من أرض كنعان إلى الأرض المقدسة، ليحمدوني ويمجدوني، ويقدسوني، اذهب إليه فأبلغه وأنا أقسي قلبه، حتى لا يفعل"1.
قال أبو محمد: بكري أي: هو لي: بمنزلة أولاد2 الرجل للرجل، وهو بكري أي: أول من اخترته.
وقال حماد3 رواية عن مقاتل4، قال لي عمرو بن فائد: "يأمر الله بالشيء، ولا يريد أن يكون"؟
قلت: نعم أمر إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه، وهو لا يريد أن يفعل.
قال: إن تلك رؤيا.
قلت رؤيا الأنبياء وحي؛ ألم تسمعه يقول: {يا أبت افعل ما تؤمر} ؟
وهذه أمم العجم كلها، تقول بالإثبات بالقدر.
فالهند تقول في كتاب "كليلة ودمنة" وهو من جيد كتبهم القديمة: "اليقين5 بالقدر، لا يمنع الحازم توقي المهالك، وليس على أحد النظر في القدر المغيب، ولكن عليه العمل6 بالحزم".