تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 428
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
الأنبياء- لا نورث"، ليس مخالفا لقول زكريا عليه السلام:
{فهب لي من لدنك وليا، يرثني ويرث من آل يعقوب} ؛ لأن زكريا عليه السلام لم يرد: "يرثني مالي"، فيكون الأمر على ما ذهبوا إليه.
وأي مال كان لزكريا عليه السلام، يضن به عن عصبته، حتى يسأل الله تعالى أن يهب له ولدا يرثه؟
لقد جل هذا المال إذا، وعظم -عنده- قدره ونافس عليه منافسة أبناء الدنيا الذين لها يعملون، وللمال يكدحون.
وإنما كان زكريا بن آذن نجارا، وكان حبرا كذلك.
قال وهب بن منبه: وكلا هذين الأمرين، يدل على أنه لا مال له.
زهد يحيى وعيسى عليهما السلام:
وكذلك المشهور عن يحيى وعيسى، عليهما السلام، أنه لم يكن لهم أموال، ولا منازل يأويان إليها، وإنما كانا سياحين في الأرض.
ومن الدليل أيضا على أن يحيى لم يرثه مالا، أن يحيى عليه السلام، دخل بيت المقدس -وهو غلام صغير- فكان يخدم فيه، ثم اشتد خوفه فساح ولزم أطراف الجبال وغيران الشعاب1.
قال أبو محمد: وبلغني عن الليث2 بن سعد عن بن لهيعة3 عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: دخل يحيى بن زكريا بيت