تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 431
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
ولو كان أراد وراثة ماله، ما كان في الخبر فائدة، لأن الناس يعلمون أن الأبناء يرثون الآباء أموالهم، ولا يعلمون أن كل بن يقوم1 مقام أبيه في العلم والملك والنبوة.
ومن الدليل أيضا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يورث، أنه كان لا يرث بعد أن أوحى الله تعالى إليه، وإنما كانت وراثته أبويه قبل الوحي.
قال أبو محمد: حدثنا زيد بن أخزم الطائي، قال: حدثنا عبد الله بن داود، أن أم أيمن مما ورثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمه، و"شقران" مما ورثه عن أبيه.
وكيف يأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم التراث، وهو يسمع الله جل وعز، يذم قوما فقال: {كلا بل لا تكرمون اليتيم، ولا تحاضون على طعام المسكين، وتأكلون التراث أكلا لما، وتحبون المال حبا جما} 3.
حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا مسعر عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن مجاهد بن وردان، عن عروة بن الزبير3، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى في ميراث مولى له وقع من نخلة، فسأل: "هل ترك ولدا؟ " قالوا: لا.
قال: "فهل ترك حميما"؟ قالوا: لا.
قال: "فأعطوه رجلا من أهل قريته".
وكأنه تنزه صلى الله عليه وسلم عن أكل ميراثه، فآثر به رجلا من أهل قريته"4.