شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 454

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

قال أبو محمد: ونحن نقول: إنه ليس ههنا اختلاف، ولكل واحد من الحديثين موضع، فإذ وضع بموضعه زال ما توهموه من الاختلاف.

أما حديث جرهد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو كاشف فخذه على طريق الناس وبين ملئهم1، فقال عليه السلام له: "وار2 فخذك، فإنها من العورة في هذا الموضع"، ولم يقل: فإنها عورة، لأن العورة غيرها.

والعورة صنفان: أحدهما فرج الرجل والمرأة، والدبر منهما، وهذا هو عين العورة، والذي يجب عليهما أن يستراه في كل وقت، وكل موضع، وعلى كل حال.

والعورة الأخرى: ما داناهما من الفخذ، ومن مراق3 البطن؛ وسمي ذلك عورة، لإحاطته بالعورة، ودنوه منها.

وهذه العورة، هي التي يجوز للرجل أن يبديها في الحمام، وفي المواضع الخالية، وفي منزله، وعند نسائه، ولا يحسن به أن يظهرها بين الناس، وفي جماعاتهم وأسواقهم، وليس كل شيء حل للرجل، يحسن به أن يظهره في المجامع.

الصفحة السابقة الصفحة التالية