تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 88
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
خرج بعث إليه مسروق1 يسأله. كيف تركت الأمير؟
قال: تركته يأمر وينهى.
فقال: إن شريحا صاحب عويص، فاسألوه.
فقال: تركته يأمر بالوصية وينهى عن البكاء.
وسئل شريح عن ابن له وقد مات، فقالوا: كيف أصبح مريضك يا أبا أمية؟
فقال: "الآن سكن علزه2 ورجاه أهله" يعني: رجوا ثوابه.
وهذا أكثر من أن يحيط3 به.
وليس يخلو حذيفة في قوله لعثمان رضي الله عنه، ما قال من تورية إلى شيء في يمينه، وقوله: ولم يحك لنا الكلام فنتأوله، وإنما جاء مجملا.
وسنضرب له مثلا؛ كأن حذيفة قال: والناس يقولون عند الغضب، أقبح ما يعلمون، وعند الرضا أحسن ما يعلمون.
إن عثمان خالف صاحبيه، ووضع الأمور غير مواضعها، ولم يشاور أصحابه في أموره، ودفع المال إلى غير أهله. هذا وأشباهه.
فوشى به إلى عثمان رضي الله عنه واش، فغلظ القول وقال: ذكر أنك تقول: إني ظالم خائن، هذا وما أشبهه.
فحلف حذيفة بالله تعالى ما قال ذلك، وصدق حذيفة أنه لم يقل: إن