تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 478
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
ولو كان ما ادعاه الأعراب من ذلك صحيحا، لأمكنهم قتل من أرادوا قتله، وإسقام من أرادوا إسقامه، ولم يجعل الله سبحانه هذا لأحد على أحد.
وأحسب أن العين إذا خاف أن يصيب الآخر بعينه إذا أعجبه، أردفها التبريك والدعاء؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أعجب أحدكم أخوه، فليبرك عليه" 2.
وإنما يصح من العين أن يكون العائن يصيب بعينه، إذا تعجب من شيء أو استحسنه، فيكون الفعل لنفسه بعينه.
لذلك سموا العين نفسا؛ لأنها تفعل بالنفس.
وجاء في الحديث: "لا رقية إلا من عين أو حمة أو نملة، أو نفس" 3.
فالنفس: العين -والحمة الحيات والعقارب وأشباهها، من ذوات السموم- والنملة قروح تخرج في الجنب.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم للشفاء: "علمي حفصة، رقية النملة والنفس والعين ".
وقال بن عباس في الكلاب: "إنها من الحن وهي ضعفة الجن، فإذا غشيتكم عند طعامكم، فألقوا لها، فإن لها أنفسا".
يريد أن لها عيونا تضر بنظرها إلى من يطعم بحضرتها.