شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 93

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

فلما سمع علي أبا هريرة يقول: "قال خليلي، وسمعت خليلي" وكان سيء الرأي فيه، قال: "متى كان خليلك"؟

يذهب إلى الخلة التي لم يتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم -من جهتها- خليلا، وأنه لو فعل ذلك بأحد، لفعله بأبي بكر رضي الله عنه.

وذهب أبو هريرة، إلى الخلة التي جعلها الله تعالى بين المؤمنين، والولاية، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم -من هذه الجهة- خليل كل مؤمن، وولي كل مسلم.

وإلى مثل هذا، يذهب في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كنت مولاه، فعلي مولاه"1؛ يريد أن الولاية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المؤمنين، ألطف من الولاية التي بين المؤمنين بعضهم مع بعض، فجعلها لعلي رضي الله عنه.

ولو لم يرد ذلك، ما كان لعلي في هذا القول فضل، ولا كان في القول دليل على شيء، لأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض.

ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي كل مسلم ولا فرق بين ولي ومولى.

وكذلك قول الله تعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا} 2 وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أية امرأة نكحت، بغير أمر مولاها، فنكاحها باطل باطل" 3.

فهذه أقاويل النظام، قد بيناها، وأجبناه عنها.

وله أقاويل في أحاديث يدعي عليها، أنها مناقضة للكتاب، وأحاديث يستبشعها4 من جهة حجة العقل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية