تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 133
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
ضعفهم باللغة والمعرفة:
وأما طعنهم عليهم بقلة المعرفة لما يحملون، وكثرة اللحن والتصحيف، فإن الناس لا يتساوون جميعا في المعرفة والفضل، وليس صنف من الناس إلا وله حشو وشوب.
فأين هذا العائب لهم عن الزهري أعلم الناس بكل فن، وحماد بن1 سلمة، ومالك بن أنس، وابن عون، وأيوب، ويونس بن2 عبيد، وسليمان التيمي، وسفيان الثوري، ويحيى بن3 سعيد، وابن جريج4، والأوزاعي، وشعبة، وعبد الله بن المبارك، وأمثال هؤلاء من المتقنين؟
المنفرد بفن لا يعاب بالزلل في غيره:
على أن المنفرد بفن من الفنون، لا يعاب بالزلل في غيره، وليس على المحدث عيب أن يزل في الإعراب، ولا على الفقيه أن يزل في الشعر، وإنما يجب على كل ذي علم أن يتقن فنه، إذا احتاج الناس إليه فيه، وانعقدت له الرئاسة به.
وقد يجتمع للواحد علوم كثيرة، والله يؤتي الفضل من يشاء.