تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 130
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
وأراد بقوله: ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة [القصص: 76] ، أي: تميلها من ثقلها.
قال الفراء أنشدني بعض العرب «1» :
حتى إذا ما التأمت مفاصله ... وناء في شق الشمال كاهله
يريد: أنه لما أخذ القوس ونزع، مال عليها.
قال: ونرى قولهم: (ما ساءك وناءك) ، من هذا. وكان الأصل (أناءك) فألقي الألف لما اتبعه (ساءك) كما قالوا: (هنأني ومرأني) ، فاتبع مرأني هنأني. ولو أفرد لقال: أمرأني.
وأراد بقوله: وإنه لحب الخير لشديد (8) [العاديات: 8] ، أي: وإنه لحب المال لبخيل، والشدة: البخل هاهنا، يقال: رجل شديد ومتشدد.
وقوله سبحانه: واجعلنا للمتقين إماما [الفرقان: 74] ، يريد: اجعلنا أئمة في الخير يقتدي بنا المؤمنون، كما قال في موضع آخر: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا [السجدة: 24] ، أي: قادة، كذلك قال المفسرون.
وروي عن بعض خيار السلف: أنه كان يدعو الله أن يحتمل عنه الحديث، فحمل عنه.
وقال بعض المفسرين في قوله: واجعلنا للمتقين إماما [الفرقان: 74] ، أي:
اجعلنا نقتدي بمن قبلنا حتى يقتدي بنا من بعدنا. فهم على هذا التأويل متبعون ومتبعون.
ومن المقدم والمؤخر قوله تعالى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما [الكهف: 1، 2] أراد: أنزل الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا.
وقوله: فضحكت فبشرناها بإسحاق [هود: 71] ، أي: بشرناها بإسحاق فضحكت.
وقوله: فكذبوه فعقروها [الشمس: 14] ، أي: فعقروها فكذبوه بالعقر.