تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 136
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
والعيون لا تزجج، وإنما أراد: وزججن الحواجب، وكحلن العيون. وقال الآخر «1» :
ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا
أي متقلدا سيفا، وحاملا رمحا.
ومن ذلك: أن يأتي بالكلام مبنيا على أن له جوابا، فيحذف الجواب اختصارا لعلم المخاطب به.
كقوله سبحانه: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا [الرعد: 31] أراد: لكان هذا القرآن، فحذف.
وكذلك قوله: ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤف رحيم (20) [النور:
20] أراد: لعذبكم فحذف.
قال الشاعر «2» :
فأقسم لو شيء أتانا رسوله ... سواك، ولكن لم نجد لك مدفعا
أي لرددناه.
وقال الله عز وجل: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون (113) [آل عمران: 113] . فذكر أمة واحدة ولم يذكر بعدها أخرى.
وسواء تأتي للمعادلة بين اثنين فما زاد.
وقال: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما [الزمر: 9] ولم يذكر ضد هذا، لأن