تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 146
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل
وشبعت خبزا ولحما، وشربت ورويت ماء ولبنا وتعرضت معروفك، ونزلتك ونأيتك، وبت القوم، وغاليت السلعة، وثويت البصرة وسرقتك مالا، وسعيت القوم، واستجبتك.
قال الشاعر «1» :
وداع دعا يا من يجيب إلي الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
وقوله جل وعز: إن العهد كان مسؤلا [الإسراء: 34] . أي: مسؤولا عنه.
قال أبو عبيدة: يقال: (لتسألن عهدي) أي عن عهدي.
ومن الاختصار قوله: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل (44) [النساء: 44] . أراد: يشترون الضلالة بالهدى، فحذف (الهدى) أي يستبدلون هذا بهذا.
ومثله: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى [البقرة: 16] .
ومن الاختصار قوله: وتركنا عليه في الآخرين (108) [البقرة: 108] . أي: أبقينا له ذكرا حسنا في الآخرين، كأنه قال: تركنا عليه ثناء حسنا، فحذف الثناء الحسن لعلم المخاطب بما أراد.
ومن الاختصار قوله: لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه [النساء:
166] . لأنه لما أنزل عليه: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده [النساء: 163] قال المشركون: ما نشهد لك بهذا، فمن يشهد لك به؟ فترك ذكر قولهم