تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 150
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
وقد يقول القائل في كلامه: والله لا أفعله، ثم والله لا أفعله. إذا أراد التوكيد وحسم الأطماع من أن يفعله. كما يقول: والله أفعله، بإضمار (لا) إذا أراد الاختصار.
قال الله عز وجل: كلا سوف تعلمون (3) ثم كلا سوف تعلمون (4) [التكاثر: 3، 4] .
وقال: فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6) [الشرح: 5، 6] .
وقال: أولى لك فأولى (34) ثم أولى لك فأولى (35) [القيامة: 34، 35] .
وقال: وما أدراك ما يوم الدين (17) ثم ما أدراك ما يوم الدين (18) [الانفطار: 17، 18] كل هذا يراد به التأكيد للمعنى الذي كرر به اللفظ.
وقد يقول القائل للرجل: اعجل اعجل، وللرامي: ارم ارم.
وقال الشاعر «1» :
كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وقال الآخر «2» :
هلا سألت جموع كن ... دة يوم ولوا أين أينا
وقال عوف بن الخرع «3» :
وكادت فزارة تصلي بنا ... فأولى فزارة أولى فزارا
وربما جاءت الصفة فأرادوا توكيدها، واستوحشوا من إعادتها ثانية لأنها كلمة واحد، فغيروا منها حرفا، ثم أتبعوها الأولى.
كقولهم: (عطشان نطشان) كرهوا أن يقولوا: عطشان عطشان، فأبدلو من العين نونا.
وكذلك قولهم: (حسن بسن) كرهوا أن يقولوا: حسن حسن، فأبدلوا من الحاء باء. و (شيطن ليطان) في أشباه له كثيرة.