تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 153
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
وكذلك قوله: يكتبون الكتاب بأيديهم [البقرة: 79] لأن الرجل قد يكتب بالمجاز، وغيره الكاتب عنه.
ويقول الأمي: كتبت إليك، وهذا كتابي إليك. وكل فعل أمرت به فأنت الفاعل له، وإن وليه غيرك. قال الله عز وجل: في التابوت: تحمله الملائكة [البقرة: 248] .
قال ابن عباس رضي الله عنه في رواية أبي صالح عنه: هذا كما تقول: حملت إلى بلد كذا وكذا برا وقمحا، وإنما تريد أمرت بحمله.
فأعلمنا أنهم يكتبونه بأيديهم ويقولون: هو من عند الله. وقد علموا يقينا- إذ كتبوه بأيديهم- أنه ليس من عند الله.
وقال تعالى: فراغ عليهم ضربا باليمين (93) [الصافات: 93] لأن في اليمين القوة وشدة البطش، فأخبرنا عن شدة ضربه بها.
وقال الشماخ «1» :
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
أي أخذها بقوة ونشاط.
وقوله سبحانه: ولا طائر يطير بجناحيه [الأنعام: 38] . كما تقول رأي عيني وسمع أذني نفسي التي بين جنبي.
وقوله: ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج: 46] . كما تقول: نفسي التي بين جنبي.
وقال: فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة [البقرة: 196] .
أراد توكيد ما أوجبه عليه من الصيام بجمع العددين وذكره مجملا، كما قال الشاعر «2» :