تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 170
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه
من ذلك الدعاء على جهة الذم لا يراد به الوقوع:
كقول الله عز وجل: قتل الخراصون (10) [الذاريات: 10] ، وقتل الإنسان ما أكفره (17) [عبس: 17] ، وقاتلهم الله أنى يؤفكون [التوبة: 30] وأشباه ذلك.
ومنه
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، للمرأة: «عقرى حلقى» «1»
، أي عقرها الله، وأصابها بوجع في حلقها.
وقد يراد بهذا أيضا التعجب من إصابة الرجل في منطقه، أو في شعره، أو رميه، فيقال: قاتله الله ما أحسن ما قال، وأخزاه الله ما أشعره، ولله دره ما أحسن ما احتج به.
ومن هذا قول امرئ القيس في وصف رام أصاب «2» :
فهو لا تنمي رميته ... ما له لا عد من نفره
يقول: إذا عد نفره- أي قومه- لم يعد معهم، كأنه قال: قاتله الله، أماته الله.
وكذلك قولهم: هوت أمه، وهبلته، وثكلته.
قال كعب بن سعد الغنوي «3» :
هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يؤدي الليل حين يؤوب