تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 173
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
وقوله: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56) [الذاريات: 56] ، يريد المؤمنين منهم. يدلك على ذلك قوله في موضع آخر: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [الأعراف: 179] ، أي خلقنا.
وقوله: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا [المؤمنون: 51] ، يريد النبي، صلى الله عليه وسلم، وحده.
ومنه جمع يراد به واحد واثنان:
كقوله: وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين [النور: 2] : واحد واثنان فما فوق.
وقال قتادة في قوله تعالى: إن نعف عن طائفة [التوبة: 66]-: كان رجل من القوم لا يمالئهم على أقاويلهم في النبي صلى الله عليه وسلم، ويسير مجانبا لهم، فسماه الله طائفة وهو واحد.
وكان «قتادة» يقول في قوله تعالى: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات [الحجرات: 4] : هو رجل واحد ناداه: يا محمد، إن مدحي زين، وإن شتمي شين.
فخرج إليه النبي، صلى الله عليه وسلم
فقال: «ويلك، ذاك الله جل وعز»
ونزلت الآية «1» .
وقوله سبحانه: فإن كان له إخوة فلأمه السدس [النساء: 11] ، أي أخوان فصاعدا.
قوله سبحانه: وألقى الألواح [الأعراف: 150] ، جاء في التفسير: أنهما لوحان.
وقوله: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما [التحريم: 4] ، وهما قلبان.
وقوله: أولئك مبرؤن مما يقولون [النور: 26] ، يعني عائشة وصفوان بن المعطل.
وقال: بم يرجع المرسلون [النمل: 35] ، وهو واحد، يدلك على ذلك قوله:
ارجع إليهم [النمل: 37] .
ومنه واحد يراد به جميع:
كقوله: هؤلاء ضيفي فلا تفضحون [الحجر: 68] ، وقوله: نا رسول رب العالمين
[الشعراء: 16] . وقوله: نخرجكم طفلا [الحج: 5] .