شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 199

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وأخذوا من مكان قريب، يعني القبور.

وقالوا آمنا به، أي بمحمد، صلى الله عليه.

وأنى لهم التناوش والتناوش: التناول، أي كيف لهم بنيل ما يطلبون من الإيمان في هذا الوقت الذي لا يقال فيه كافر ولا تقبل توبته؟.

وقوله: من مكان بعيد يريد بعد ما بين مكانهم يوم القيامة، وبين المكان الذي تتقبل فيه الأعمال.

وقد كفروا به من قبل، أي بمحمد، صلى الله عليه وسلم. يقول: كيف ينفعهم الإيمان به في الآخرة وقد كفروا به في الدنيا؟.

ويقذفون بالغيب، أي بالظن أن التوبة تنفعهم.

من مكان بعيد، أي بعيد من موضع تقبل التوبة.

وحيل بينهم وبين ما يشتهون من الإيمان. كما فعل بأشياعهم، أي بأشباههم من الأمم الخالية.

وكان غير الحسن يجعل الفزع عند نزول بأس الله من الموت أو غيره، ويعتبره بقوله في موضع آخر: فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين (84) فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون (85) [غافر: 84، 85] .

في سورة النور

ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا [النور: 61] .

كان المسلمون في صدر الإسلام حين أمروا بالنصيحة ونهوا عن الخيانة وأنزل عليهم: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [البقرة: 188] . أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق- أدقوا النظر وأفرطوا في التوقي، وترك بعضهم مؤاكلة بعض:

فكان الأعمى لا يؤاكل الناس، لأنه لا يبصر الطعام فيخاف أن يستأثر، ولا يؤاكله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية