شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 208

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

بل يريد الإنسان ليفجر أمامه أي: ليكذب بيوم القيامة وهو أمامه، فهو يسأل أيان يوم القيامة [القيامة: 6] أي متى يكون؟.

في والصافات

وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (27) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين (28) [الصافات:

27، 28] .

يقول هذا المشركون يوم القيامة لقرنائهم من الشياطين: إنكم كنتم تأتوننا عن أيماننا، لأن إبليس قال: لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم [الأعراف: 17] فشياطينهم تأتيهم من كل جهة من هذه الجهات بمعنى من الكيد والإضلال.

وقال المفسرون: فمن أتاه الشيطان من جهة اليمين: أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق.

ومن أتاه من جهة الشمال: أتاه من قبل الشهوات.

ومن أتاه من بين يديه: أتاه من قبل التكذيب بيوم القيامة والثواب والعقاب.

ومن أتاه من خلفه: خوفه الفقر على نفسه وعلى من يخلف بعده، فلم يصل رحما، ولم يؤد زكاة. فقال المشركون لقرنائهم: إنكم كنتم تأتوننا في الدنيا من جهة الدين، فتشبهون علينا فيه حتى أضللتمونا. فقال لهم قرناؤهم: بل لم تكونوا مؤمنين [الصافات: 29] أي: لم تكونوا على حق فنشبهه عليكم ونزيلكم عنه إلى باطل. وما كان لنا عليكم من سلطان [الصافات: 30] ، أي: قدرة فنقهركم ونجبركم بل كنتم قوما طاغين فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون (31) [الصافات: 30، 31] نحن وأنتم العذاب فأغويناكم إنا كنا غاوين (32) [الصافات: 32] يعني بالدعاء والوسوسة.

ومثل هذا قوله سبحانه: وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي [إبراهيم: 22] .

في سورة ص

أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب (9) أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب (10) جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب (11) [ص: 9، 11] .

أخبر الله، سبحانه، عن عنادهم وتكبرهم وتمسكهم بآلهتهم في أول السورة،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية