شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 210

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وكان ابن عباس في رواية أبي صالح- يذهب إلى أن الله تعالى أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أنه سيهزم المشركين يوم بدر.

في سورة السجدة

يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (5) [السجدة: 5] .

يريد سبحانه: أنه يقضي الأمر في السماء وينزله مع الملائكة إلى الأرض فتوقعه، ثم تعرج إلى السماء، أي تصعد، بما أوقعته من ذلك الأمر، فيكون نزولها به ورجوعها في يوم واحد مقداره ألف سنة مما تعدون. يريد مقدار المسير فيه على قدر مسيرنا وعددنا ألف سنة، لأن بعد ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم، فإذا قطعته الملائكة، بادئة وعائدة في يوم واحد، فقد قطعت مسيرة ألف سنة في يوم واحد.

في سورة النمل

قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون (65) بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون (66) [النمل: 65، 66] .

أصل ادارك: تدارك، فأدغمت التاء في الدال، وأدخلت ألف الوصل ليسلم للدال الأولى السكون، ومثله: حتى إذا اداركوا فيها جميعا [الأعراف: 38] واثاقلتم إلى الأرض [التوبة: 38] ، وقالوا اطيرنا بك [النمل: 47] ، إنما هو: تداركوا، وتثاقلتم، وتطيرنا.

ومعنى تدارك: تتابع، وعلمهم: حكمهم على الآخرة، وحدسهم الظنون.

وأراد وما يشعرون متى يبعثون إلا بتتابع الظنون في علم الآخرة، فهم يقولون تارة: إنها تكون، وتارة: إنها لا تكون، وإلى كذا تكون، وما يعلم غيب ذلك إلا الله تعالى.

ثم قال: بل هم في شك منها بل هم من علمها عمون.

وكان ابن عباس يقرؤها بلى أدارك علمهم.

وهذه القراءة أشد إيضاحا للمعنى، لأنه قال: وما يشعرون متى يبعثون، ثم قال:

بل تداركت ظنونهم في علم الآخرة، فهم يحدسون ولا يدرون.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية