شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 213

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

قول العرب. أرض منصورة، أي ممطورة، وقد نصرت الأرض: أي مطرت.

كأنه يريد: من كان قانطا من رزق الله ورحمته فليفعل ذلك، فلينظر هل يذهب كيده، أي حيلته غيظه لتأخر الرزق عنه؟.

في سورة البقرة

مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (17) صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18) أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين (19) يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20) [البقرة: 17، 20] .

الذي هاهنا بمعنى الذين استوقدوا نارا، وربما جاءت مؤدية عن جميع، قال الشاعر «1» :

وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد

أراد: مثل المنافقين كمثل قوم كانوا في ظلمة فأوقدوا نارا، فلما أضاءت النار ما حولهم أطفأها الله وتركهم في ظلمات لا يبصرون.

فالظلمة الأولى التي كانوا فيها: الكفر.

واستيقادهم النار قولهم: لا إله إلا الله، وإن محمدا رسول الله.

فلما أضاءت لهم ما حولهم واهتدوا وآمنوا: خلوا إلى شياطينهم فنافقوا، وقالوا:

إنما نحن مستهزؤن [البقرة: 14] فسلبهم نور الإيمان، وتركهم في ظلمات الكفر لا يبصرون.

ثم ضرب لهم مثلا آخر شبيها بهذا المثل، فقال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية