شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 222

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

ثم ضرب المثل فقال: ضرب لكم مثلا من أنفسكم وذلك أقرب عليكم هل لكم من شركاء من عبيدكم الذين تملكون في ما رزقناكم فأنتم فيه وعبيدكم سواء يأمرون فيه كأمركم، ويحكمون كحكمكم، وأنتم تخافونهم كخيفتكم أنفسكم أي كما يخاف الرجل الحر شريكه الحر في المال يكون بينهما، فلا يأمر فيه بشيء دون أمره، ولا يمضي فيه عطية بغير إذنه.

وهو مثل قوله: ولا تلمزوا أنفسكم [الحجرات: 11] أي لا تعيبوا إخوانكم من المسلمين.

وقوله: ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا [النور: 12] أي بأمثالهم من المؤمنين.

يقول: فإذا كنتم أنتم بهذه المنزلة فيما بينكم وبين أرقائكم، فكيف تجعلون لله من عبيده شركاء في ملكه؟

ومثله قوله والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فجعل منكم المالك والمملوك فما الذين فضلوا يعني: السادة برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم [النحل: 71] من عبيدهم حتى يكونوا فيه شركاء. يريد: فإذا كان هذا لا يجوز بينكم، فكيف تجعلونه لله؟.

في سورة النحل

ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا [النحل: 75] .

هذا مثل ضربه الله لنفسه ولمن عبد دونه، فقال: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء فهذا مثل من جعل إلها دونه أو معه لأنه عاجز مدبر، مملوك لا يقدر على نفع ولا ضر.

ثم قال: ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون [النحل: 75] .

فهذا مثله جل وعز لأنه الواسع الجواد القادر، الرازق عباده جهرا من حيث يعلمون، وسرا من حيث لا يعلمون.

وقال بعض المفسرين: هو مثل للمؤمن، والكافر. فالعبد: هو الكافر، والمرزوق: هو المؤمن.

والتفسير الأول أعجب إلي، لأن المثل توسط كلامين هما لله تعالى أما (الأول)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية